السيد محمد محسن الطهراني

222

أسرار الملكوت

الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، التي يُراعى فيها قواعد البلاغة وقوانين المحاورة . وجوب الانقياد للإمام في أمره ونهيه وإطاعته مطلقاً ويصرّح الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام في هذه الرواية بأنّه لا يحقّ لأيّ إنسان أن يقف أمام أمر الإمام عليه السلام ونهيه ، أو أن يُظهر رأيه في أيّ موضوع يُطرح من قبل منصب الولاية . والإنسان المطيع للإمام والشيعي واقعاً هو الإنسان الذي يتلقّى الأوامر والنواهي ويعمل بها دون أيّ تردّد أو سؤال ، ويأخذ بها من صميم قلبه ويجعلها في مستقرّ ضميره ويعتبرها منّة إلهيّة ، ويتباهى بها ويكحل بها عينيه ، لمجرّد كونها صدرت عن مقام الولاية . تجدر الإشارة إلى أنّ جميع الأحكام الصادرة عن مقام الربوبيّة في أعلى موقعيّتها ومراتبها ، بما أنّها صادرة عن ملاك الرشاد والمصلحة في نفس الحكم المأمور به أو المنهي عنه المنطبق على عالم التكوين والوجود برمّته بخلاف ما يتخيّله العوام ويظنونه ، نتيجة بناء أفكارهم وأوهامهم على أساس الهوى النفساني والمنبعث من أفكار حيوانيّة ملتوية وخالية المضمون وقياسات باطلة وظنون عوام ، والتي لا تملك أيّ قيمة نظريّة وعلميّة ، وتفتقد لأيّ أثر إيجابي يمكن أن يترتب عليها ، وتسبّب فقط الوبال والخسران في الدنيا والحسرة والندامة في الآخرة فلا بدّ أن تكون هذه الطاعة والمتابعة مبنيّة على أسس فلسفيّة وملاك عقلائي متين . وهذا الأمر بناء على ما ذكره نفس الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام ناشئ عن عناية وفضل ربّاني ، حيث أعطاه الله تعالى من سعة الصدر والعلم الغزير والقدرة على التحمّل والعطاء ما يفوق قدرة البشر في إجراء هذه الأمور ، التي هي عبارة عن هداية جميع الناس وقيادتهم ، وإلّا فلو كان الإمام عليه السلام كسائر الناس ومن جملة العلماء الكبار ونوابغ